جزء من جزئي النقيض اتفق ان يتسلمه بالسئوال عن مجيب تضمن حفظه . وإذا كان مجيبا ، التمس به حفظ اى جزء من جزئي النقيض اتفق ان عرضه لسائل تضمن ابطاله .
فابطال السائل على المجيب ما تضمّن حفظه ، هو غرض السائل ، وذلك هو غلبة للمجيب . وحفظ المجيب ما تضمّن السائل ابطاله ، هو غرض المجيب ، وذلك هو غلبة للسائل .
وأرسطوطاليس يرى أن شان الجدلىّ أو لا ابطال الأقاويل ، على أن الابطال انما هو انتاج مقابل ما يلتمس ابطاله ، ولكن شأنه على القصد الأول هو الابطال ، واما الاثبات فهو من شأنه على القصد الثاني .
وهذه المخاطبة انما يكون بين سائل ومجيب وعلى وضع موضوعه كلى يفرضانه بينهما . وليس يحتاج في هذه المخاطبة إلى أكثر من اثنين . وليست الحال فيها كالحال في المخاطبة الخطبية . فان تلك يحتاج فيها مع ذلك إلى حاكم ، بل يكتفى في ذلك بسائل واحد ، ومجيب واحد .
فالسائل منها يتضمّن ابطاله بان يأتي بقياس يعمله من مقدمات مشهورة ينتج .
والمجيب يتضمن حفظه بان لا يسلم للسائل شيئا يلزم عنه نقيضه . وان اتى السائل من عند نفسه بشيء ، والتمس به ابطال ذلك القول ؛ تلقاه بقول يعاند به ذلك الشئ .
[ ب 188 پ ] وذلك ان السائل سبيله ان يتسلّم أولا من المجيب الوضع بالسئوال .
فإذا حصل الوضع مفروضا ، فانجح افعاله بعد ذلك ان يتسلّم أيضا بالسئوال من المجيب المقدمات التي يرى أنها نافعة في ابطال ذلك الوضع مقدمة [ ح 85 ر ] مقدمة .
فإذا حصل عنده من المقدمات التي سلّمها المجيب مقدمات ، إذا الّفها ؛ لزم عنها نقيض الوضع جميعها ، وانتج عنها النقيض مخاطبا بها للمجيب على طريق الاخبار لا على طريق السؤال ، فإذا تمّ ذلك للمجيب ، فقد حصل عليه تبكيت .
المنطقيات للفارابي — صفحة 359
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥٩