تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
زينن الذي يعرف بمسألة الأنصاف ، فإنه لما بيّن أن المتحرّك إذا قطع أنصاف الجسم ، فلم يقطع مسافة غير متناهية في زمان متناه ، بل إن كان قطع مسافة غير متناهية ، فإنه قطعها في زمان غير متناه ، وليس يلحق ذلك محال ؛ فان هذه المقاومة لم يبصر بها امر المسافة التي يقطعها المتحرّك ، هل يقطع فيها أنصافا غير متناهية أولا ، وهل تلك المسافة متناهية أم غير متناهية ؟ والمقاومة بحسب الأمر هي التي تتضمّن الابطال وتبصير الحق . مثل مقاومة أرسطوطاليس هذا القول [ ب 187 ر ] بعينه في مواضع أخر ، وهو أن المتحرّك ليس يقطع من الجسم أنصافا أصلا ، لا متناهية ولا غير متناهية ، من قبل أن المتحرّك ليس يقسم المسافة بحركته عليها حتّى يصيّر لها أنصافا يمكن أن تعدّ أصلا ، لا متناهية ولا غير متناهية . والمقاومة قد تكون كليّة ، وقد تكون جزئية . ومتى كانت المقاومة مقدّمات القياس وكانت جزئيّة ، فينبغي أن نتحرّى دفع الجزء الذي يتّصل به موضوع النتيجة ، أن كنا قاومنا المقدّمة الكبرى ، أو الذي يتصل به محمول النتيجة ، ان قاومنا الصغرى . فإنه بهذا يبطل القياس . فانا متى لم نفعل ذلك ، رفع المجيب من المقدّمة جزءها الذي وقعت فيه المقاومة ، فيصير الباقي كليّا . مثال ذلك أنه إذا فرض لنا : كلّ شكل زواياه مساوية لقائمتين ، والمتساوى الساقين شكل ، فيلزم ضرورة عن هذا القياس أن المتساوى الساقين زواياه مساوية لقائمتين . فانّا متى قاومنا المقدّمة الكبرى مقاومة جزئية ، فقلنا : ليس كلّ شكل فزواياه مساوية لقائمتين ، إذ كان المربع شكلا ، وليست زواياه مساوية لقائمتين ، أمكن أن يزال من قولنا : « كل شكل » المربّع الذي وقعت المقاومة به ، ويستعمل باقيه كليّا ، فيقال : كلّ شكل من ثلاثة أضلاع فزواياه مساوية لقائمتين ، فيكون الباقي بعد المقاومة نافعا في النتيجة . فتكون هذه المقاومة باطلة . فلذلك ينبغي أن تكون المقاومة اما كليّة واما