تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
برهان ذلك ان خط ح ه مساو لخط ط ه ، لانّهما خرجا من مركزى دايرتين متساويتين إلى محيطهما ، وخط ح ى مساو لخط ح ه ، لأنهما خرجا من مركز دايرة إلى محيطها وط ك مساو لخط ط ه ، لأنهما خرجا من مركز دايرة إلى محيطها . فمجموع ح ه وه ط مساويان لمجموع ح ى وط د . فإذا زدنا على ح ى وكط ، خط ى ك ، حصل خط ط ح ، باسره أعظم من مجموع ط ه وه ح . فقد استبان ان [ ب 135 ب ] مجموع ضلعى المثلث أصغر من الضلع الثالث . وذلك ما أردنا ان نبين . فهذه جميع المواضع التي يمكن ان يغلط منها في الشئ . ووجه الغلط في ذلك ان مركز الدائرتين التي القسي قطع منهما ، وضعت في غير الأمكنة التي سبيلها ان توضع ، واخرج الخط المستقيم من أحد المركزين إلى الاخر على غير طريق اخراجه ، من قبل ان الخط المستقيم الذي يصل بين مركزى دايرتين متماستين انما يجوز على موضع التماس . وهذه المواضع ليست تغلّط كل انسان ، وانما تغلّط من كان به نقص . والنقص بالجملة هو الا يعرف القياس وأصنافه ، ولا المقدمات على الجهة التي حددناها ، أو ان يعرفه لا باجزاء حده على التمام ، أو ان ينقصه احدى تلك القوى الأربع التي عددناها فيما سلف أو جميعها ، أو أن تكون تلك القوى بأسرها ناقصة . اما النقص الذي هو الجهل بالقياس ، فهو يلحق بترك الارتياض بصناعة المنطق . واما نقصان القوى الأربع كلها أو بعضها ، فذلك قد يكون باهمال الانسان نفسه ، وترك تامّله الأمور ، امّا لعائق ضروري أو لتوان . وقد لا يمتنع ان يكون في الانسان من أول بنيته ضعف عن تميز ما بين العلوم لا بقياس ، وبين ما سبيله ان يطلب بقياس . وضعفه عن تميز ما بين الأصناف الثلاثة التي هي أصناف المعلومات لا بقياس ، فانّه يكسب الانسان الحيرة ، ويجعل كل شئ الا الشاذ مشكوكا فيه عنده . ومن كان بهذه المنزلة لم يمكنه تصحيح شئ أصلا ، لا عند نفسه ولا عند غيره . وضعف [ ب 136 ر ]