تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كل ، لكن كجزء إلى جزء . والنقلة في المثال ليست هي نقلة من جزئي على الاطلاق بلا كلّى ، ولا أيضا في كلى على الاطلاق بلا جزئي ، لكن من جزئي مقرون بكلّى ، أو كلّى مقترن بجزئى . فلهذا السبب صار هذا الجزئي كالكلّى ، وهذا الكلى كالجزئي . فمن هاهنا تبيّن أن أرسطوطاليس ليس يرى أن المقدمة الكلّيّة إذا أفردت دون المثال ، ثم انتقل منها إلى ما تحت موضوع المقدمة ؛ كانت النقلة مثاليّة ، بل انّما يرى أن التمثيل والنقلة المثاليّة هو الصنف الثاني الذي لخّصناه نحن ، ويرى أن ذلك هو قياس على الاطلاق ، وأن هذا ليس بقياس ، لكن قوته قوة قياس . وهذا الصنف هو الذي يوجد فيه للمثال غناء في النقلة ، من قبل أنّه يبيّن فيه أولا بالمثال صحّة الحكم على الأمر الذي به شابه المثال غيره ، فيصير ذلك الأمر واسطة بين الحكم وبين الشئ الذي هو شبيه المثال . وامّا كيف يكون غناء المثال في صحّة الحكم على الأمر الذي به وقع التشابه ، فذلك بأحد الوجهين اللذين ذكرناهما في الاستدلال بالشاهد على الغائب ، وذلك امّا بايتلافه في الشكل الثالث ، واما بايتلافه في الشكل الأول . ويشبه أن يكون أرسطوطاليس يرى أن غناءه [ ب 95 ر ] بايتلافه في الشكل الأول . وكثيرا ما تكون النقلة من المثال إلى الشبيه ، بتوسّط شبه لا ينطق به ، لكن انّما ينطق بالمثال ، وبالذي اليه انتقل ، وكثيرا ما ينطق عن الثلاثة كلّها . والأمر في الاستقراء ، وفيما أحصيناه بعده على ما يقوله أرسطوطاليس ، أنّه لا ينبغي أن يبلغ في استقصاء الكلّى الذي هو ملاك الأمر فيها هذا المبلغ كله ، بل يقتصر من كل واحد منها على المقدار الذي يعطيه من المعارف . من قبل أن الصنائع التي تستعمل هذه الأقاويل ، شأنها أن يسامح فيما يفيده من المعارف مسامحة كثيرة . فإذا استقصينا أمرها هذا الاستقصاء ؛ كان ذلك فوق مقدار الكفاية فيها ، فيسقط الانتفاع بها .