والصغرى في الصنفين جميعا مقدمة حمليّة يقرن بها حرف الاستثناء ، وتسمّى المستثناة ، وهي انّما تكون ابدا أحد جزئي الشرطية : اما المقدّم منهما ، واما التالي .
فالضرب الأول من الشرطي المتصل الذي يستثنى فيه المقدّم بعينه ، فينتج التالي بعينه . كقولنا : ان كان هذا المرئى انسانا ، فهو حيوان ، لكنّه انسان ، ينتج فهو إذا حيوان .
والضرب الثاني من الشرطي المتصل الذي يستثنى فيه مقابل التالي ، فينتج مقابل المقدم ، كقولنا : ان كان هذا المرئى انسانا فهو حيوان ، لكنه ليس بحيوان ، ينتج فهو إذا ليس بانسان .
ولو استثنى في هذا وما شاكله مقابل المقدم ، أو استثنى التالي بعينه كما هو ؛ لم يكن الاقتران منتجا باضطرار .
والمنفصل كبراه شرطية منفصلة ، وصغراه حمليّة مستثناة ، والشرطيّة منهما تأتلف من جزءين متعاندين أو اجزاء متعاندة ، كقولنا : هذا العدد اما زوج واما فرد .
والمتعاندات منها ما عناده تام ، وهي الّتي شأنها أن تكون محدودة العدد ، تستوفى كلّها . والتي عنادها [ ب 76 ر ] غير تام فهي التي ليس شانها أن تكون محدودة العدد عندنا أو تكون محدودة ، ولكن لا يستوفى [ ح 34 ر ] المتكلم جميعها .
والتي عنادها تام ، منها ما هي اثنتان فقط ، ومنها ما هي أكثر من اثنتين . والتي هو اثنتان فقط كقولنا : هذا العدد اما زوج واما فرد . والتي هي أكثر من اثنتين كقولنا : هذا الماء اما بارد واما حار واما فاتر .
واما التي عنادها غير تام ، فكقولنا : هذا اللون اما ابيض واما احمر واما اغبر . والتي هي غير تامّة العناد ، منها ما تعاندها بالطبع ، كقولنا : هذا اللون اما ابيض واما اسود ، ومنها ما تعاندها بالوضع ، كقولنا : لا يحضر زيد ، فيتكلّم عمرو .
المنطقيات للفارابي — صفحة 138
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٣٨