الردف . والقياس انما يؤلّف على مطلوب محدود يتقدّم [ ب 68 پ ] ، فيفرض أولا ، ثمّ يلتمس تصحيحه بالقياس .
والمطلوب هو جزءا نقيض ارتبطا بحرف الانفصال وقرن بهما حرف السؤال عن الوجود .
وحرف الانفصال حرف « أو » أو ما قام مقامه . وحروف السؤال عن الوجود هو حرف « هل » وما قام مقامه . كقولنا : هل جسم متحرّك ، أو ليس كل جسم متحرّكا .
وقد يسمّى أيضا المطلوب - مسئلة .
وكل مطلوب فان الصّدق منحصر في أحد جزأيه على غير التحصيل عندنا في ايّهما هو ، وذلك امّا في الموجبة منهما ، وامّا في السالبة من غير أن يكون قد تحصل عندنا في ايّهما هو .
والقياس على ذلك المطلوب ، هو الذي يفيدنا ان الصدق في أحدهما على التحصيل ، وذلك بان يلزم اضطرارا ان الصدق في الموجبة منهما وحدها دون السالبة .
أو في السالبة منهما وحدها دون الموجبة .
وبيّن انّه متى كان تأليف القول تاليفا يلزم عنه أحيانا موجبة كليّة ، وأحيانا ضدّها أو نقيضها ؛ لم ندر إذا الّفنا الأمور ذلك التأليف اى جزأي النقيض ينتج ، إذ لم يكن بالموجبة منهما أولى من السالبة . وما كان كذلك من الأقاويل ، فليس يفيدنا في المطلوب علما سوى ما كان معنا قبل التأليف ، فإذا ليس بقياس .
والقياس منه حمليّ ومنه شرطىّ .
والحملىّ ما الف عن قضايا حمليّة ، والشرطي ما الف عن قضايا شرطيّة .
وكل قضيّة جعلت جزء قياس ، أو أعدت لتجعل جزء قياس ، فانّها بما هي جزء له ، أو معدّة لان تجعل جزءا له ، [ ب 69 ر ] تسمّى مقدّمة ، وجزء المقدمة يسمّى حدّا محمولا كان أو موضوعا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 125
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢٥