والتي لا تنعكس منها ، فهي [ ب 67 پ ] السالبة الجزئيّة ، وذلك انّها لا تحفظ الصّدق في جميع المواد . كقولنا : حيوان ما ليس بانسان ، فانّه إذا انقلبت لم تحفظ الصدق ، لا عندما تبقى كميّتها ولا إذا تبدلت ، فانّه ليس يصدق معه : لا قولنا : انسان ما ليس بحيوان ولا قولنا : ولا انسان واحد حيوان .
والتي تنعكس منها ما تنعكس كهيئتها ، فتبقى كمّيّتها مع الكيفية والصدق ، ومنها ما تتبدل كمّيّتها .
فالّتى تنعكس كهيئتها اثنتان .
إحداهما السالبة الكلّيّة كقولنا : ولا انسان واحد حجر ، فإنها تنعكس فتصير :
ولا حجر واحد انسان ، فيكون دائما في جميع تلك الأمور والمواد .
والثانية الموجبة الجزئية ، كقولنا : حيوان ما ابيض ، تنعكس فتصير ابيض ما حيوان . وذلك دائم في جميع الأمور والمواد .
والتي تتبدل كمّيّتها عند الانعكاس ، فهي الموجبة الكلّيّة ، كقولنا : كل انسان حيوان . فان الّذي يبقى صدقه محفوظا دائما في جميع المواد ، قولنا : حيوان ما انسان ، لا قولنا : كل حيوان انسان .
وانّما صارت السالبة الكلية تنعكس كهيئتها ، لأنها إذا كانت صادقة ؛ كان جزءاها مفترقين غاية الافتراق ، حتى لا يجتمعا في امر أصلا ولا في وقت من الأوقات - ؛ فأي جزأيها وجد في امر ما ، لم يمكن أن يوجد فيه الاخر . لانّهما ان اجتمعا في امر ما ، صار ما يوجد فيه موضوعها يوجد فيه محمولها ، وذلك محال ، لانّه نقيض ما وضع صادقا في أول الأمر من أن محمولها يوجد ولا في شئ مما يوجد فيه موضوعها .
والموجبة [ ب 68 ر ] الجزئية أيضا ، فان جزأيها لا يفترقان أصلا في شئ من ذلك البعض الذي شرط فيها ، فذلك البعض هو بعض لهما جميعا ، ففي ذلك البعض يحفظان الصدق عند الانعكاس في جميع المواد دائما .
وامّا الموجبة الكلّيّة فامر انعكاسها بيّن .
المنطقيات للفارابي — صفحة 123
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢٣