وينبغي ان تعلم أن هذا هو رأى أرسطو في العناية وان به تنحل الشكوك العارضة في العناية وذلك ان هاهنا قوما قالوا إنه ليس يوجد هاهنا شئ الا واللّه يعتنى به لأنهم زعموا ان الحكيم ليس ينبغي ان يترك شيئا دون عناية ولا ان يفعل شرا وان افعاله كلها عدل فعاند قوم هذا القول بما يوجد كثيرا من حدوث أشياء هي شرور وليس ينبغي للحكيم ان يفيدها فصار هؤلاء إلى الطرف المناقض وقالوا لذلك انه ليس هاهنا عناية أصلا والحق في ذلك ان العناية موجودة وان ما جرى على غير عناية هو من ضرورة الهيولى لا من قبل تقصير الفاعل حتى اخرج قوم النظر في هذا إلى القول بان هاهنا إلهين إله خالق للشر وإله خالق للخير
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1715
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٧١٥