المشاركة لاعمال أولئك قليلة يريد ان افعال الاجرام السماوية في كونها مشاركة بعضها لبعض في قوام العالم هو بمنزلة فعل الأحرار في قوام المنزل وذلك أنه كما أن الأحرار ليس يطلق لهم كل ما اشتهوا من الافعال بل افعالهم كلها من اجل معونة بعضهم بعضا كذلك الامر في الاجرام السماوية واما فيما دونه من الموجودات فالحال فيهم كالحال في العبيد والسباع التي تحرس المنازل وذلك أنه كما أن العبيد افعالهم المشاركة للأحرار قليلة وأكثر من ذلك السباع كذلك الامر فيما دون الاجرام السماوية مع الاجرام السماوية ثم اتى بالسبب الذي من قبله كان النظام الموجود في افعال الأمور الهيولانية يعد قليلا فقال فان بدء كل واحد منها مثل هذا مثل الطّبع يريد وانما كان ذلك كذلك لان مبدأ كل واحد من هذه ليس يمكن فيه ان يوجد له بالطبع أكثر من هذا ويحتمل ان يريد فان مبدأ كل واحد من هذين الصنفين اعني الارادى والطبيعي يقتضى ان يوجد له عند المشارك مثل هذا العرض
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1714
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٧١٤