في النفس منها تابعا للموجود فالموجود هو الذي يكيل النفس ونحن ندرك قدر ما حصل في أنفسنا من ذلك كما أنه لو كالنا انسان بالذراع لكنا ندرك كم فينا من ذراع وهذا هو الذي دل عليه بقوله لكن يعرض لنا كأنه لو أن اخر كالنا لعلمنا اى قدر نحن نقدر الذراع الذي يوضع علينا يريد الذي يكال به وقوله وقد كان افراطاغورش يقول إن الإنسان كيل جميع الأشياء يريد من قبل انه كان يرى أن الحق هو فيما يعتقده انسان انسان من الناس حتى كان يعتقد انه إذا اعتقد انسانان في شئ واحد المتقابلين ان كليهما صادق لأنه كان يرى أن الصادق تابع للاعتقاد وقوله كأنه اعني بالعالم أو الحساس فلان لاحد هذين حسا وللاخر علما قلنا إنهما مكيالان للأشياء الموضوعة لهما يريد وانما قلنا إن الانسان مكيال من قبل انه عالم حساس وقلنا ذلك في العالم والحساس من قبل ان لهذا الجزء من النفس حسا ولهذا الاخر علما وقوله فلما كانوا لا يقولون شيئا فصل يرون انهم يقولون شيئا يشير بذلك إلى الذين كانوا يتكلمون في حد الواحد من غير أن يفصلوا على كم نوع يقال الواحد يريد وذلك انهم إذا تكلموا في الواحد من غير أن يفصلوا على كم نوع يقال ظنوا انهم يقولون
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1265
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٦٥