أبى نصر فيما يظهر من قوله في الفلسفتين وان كان شك في ادخال هذا الفاعل في الحيوان المتناسل واما المذهب الثالث فهو الذي اخذناه عن أرسطو وهو ان الفاعل انما يفعل المركب من المادة والصورة وذلك بان يحرك المادة ويغيرها حتى يخرج ما فيها من القوة على الصورة إلى الفعل وهذا الرأي فيه شبه من رأى من يرى أن الفاعل انما يفعل اجتماعا وانتظاما للأشياء المتفرقة وهو مذهب ابندقليس وقد كنا أغفلنا هذا المذهب في الفاعل عند ذكر مذاهب الناس الا ان الفاعل عند أرسطو ليس هو جامع بين شيئين بالحقيقة وانما هو مخرج ما بالقوة إلى الفعل فكأنه جامع بين القوة والفعل اعني الهيولى والصورة من جهة اخراج القوة إلى الفعل من غير أن يبطل الموضوع القابل للقوة فيصير حينئذ في المركب شيئان متعددان وهو المادة والصورة وهو يشبه الاختراع أيضا من جهة انه يصير ما كان بالقوة إلى الفعل ويفارق الاختراع بأنه ليس يأتي بالصورة من لا صورة وكذلك فيه شبه من الكمون وكل من قال بالاختراع أو الكمون أو الجمع والتفريق فإنما امّوا هذا المعنى فوقفوا دونه فمعنى قول أرسطو ان المواطئ يكون من المواطئ أو قريب من المواطئ ليس معناه ان المواطئ يفعل بذاته وصورته صورة المواطئ له وانما معناه انه يخرج صورة المواطئ له من القوة إلى
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1499
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٩٩