ان يكون لها صور اخر تحدثها فيلزم ان يكون هاهنا ولا بد صور مفارقة ومن هاهنا قال قوم ان الصور الجوهرية كلها تحدث عن صورة مفارقة من خارج وهي التي يسميها قوم بواهب الصور ويقولون إن هذا هو العقل الفعال ويحتجون لذلك بان يقولوا ان القوى الفاعلة انما هي الكيفيات الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وانه ليس في الهيولى شئ يفعل غير هذه اعني انما تفعل مثلها واما الصور الجوهرية فليس تفعل بعضها في بعض فالنار مثلا إذا فعلت نارا مثلها من جسم ثقيل لم تفعل الصور الجوهرية التي فيها التي هي مثلا الخفة في ذلك الجسم الثقيل الذي صيرته نارا خفة مثلها إذ قد صرح في كتاب الكون والفساد وفي غير موضع انه ليس في النار قوة فاعلة الا الحرارة وإذا كان هذا هكذا فحدوث صورة النار مثلا في الجسم المحترق عن نار أخرى مثلها يجب ان يكون ذلك على أحد وجهين اما ان يكون حدوث صورة النار في الجسم المحترق تابعا لحدوث الحرارة النارية فيه كما تتبع الاعراض في الحدوث الصور وذلك شنع ويلزم على هذا أن تكون الصورة حادثة عن لا صورة ويطردون هذا في النفس وفي جميع الصور الجوهرية ويقولون انا لسنا نرى نفسا تحدث عن نفس
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1496
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٩٦