من محرك واما مذهب أهل الاختراع والابداع فهم الذين يقولون إن الفاعل هو الذي يبدع الموجود بجملته ويخترعه اختراعا وانه ليس من شرط فعله وجود مادة فيها يفعل بل هو المخترع للكل وهذا هو الرأي المشهور عند المتكلمين من أهل ملتنا ومن أهل ملة النصارى حتى لقد كان يحنى النحوي النصراني يعتقد انه ليس هاهنا امكان الا في الفاعل فقط على ما حكا عنه أبو نصر في الموجودات المتغيرة واما الأوساط التي بين هذين الرأيين فيشبه ان ترجع إلى رأيين ينقسم أحدهما إلى اثنين فتكون ثلاثة والذي يشمل هذه الآراء الثّلاثة انهم يضعون الكون تغيرا في الجوهر وانه ليس يتكون عندهم شئ من لا شئ اعني انه لا بد في الكون عندهم من موضوع وان المتكون انما يحدث عن ما هو من جنسه بالصورة فالرأي الواحد منها هو رأى من يرى أن الفاعل هو الذي يخترع الصورة ويبدعها ويثبتها في الهيولى وهؤلاء منهم من يرى أن الفاعل الذي بهذه الصفة ليس هو في هيولى أصلا وهو الذي يسمونه واهب الصور وابن سينا من هؤلاء ومنهم من يرى أن الفاعل الذي بهذه الصفة يوجد بحالتين اما مفارقا للهيولي واما غير مفارق فالغير مفارق عندهم مثل النار تفعل نارا والانسان يولد انسانا والمفارق هو المولد للحيوان والنبات الذي لا يوجد عن حيوان مثله ولا عن بزر مثله وهذا هو مذهب تامسطيوس ولعله مذهب
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1498
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٩٨