فيما هو بالفعل واما فيما هو بالقوة فعسى ما يفهم من كونها واحدة بالعدد ومشتركة لكثيرين هو انه ليس لها فصول ينفصل بها ما يوجد منها في شخص شخص بعضها عن بعض فإذا لما عدمت الفصول الشخصية التي بها توجد الكثرة بالعدد قيل فيها انها واحدة ولأنها عدمت الصورة التي بها الشئ واحد بالعدد قيل فيها انها مشتركة لجميع الأشياء الكثيرة بالعدد ولم يقل ذلك فيها لان لها صورة مشتركة كالحال في الجنس فهي من جهة ما سلب عنها فصول الصور الشخصية واحدة بالعدد لا من جهة ان لها صورة شخصية هي بها واحدة بالعدد وهي أيضا من جهة ما عدمت الصورة التي بالفعل الشخصية مشتركة للأشياء الكثيرة فان الصور المشتركة التي توجد لها الكليات هي موجودة بالقوة ولذلك كان العلم بالشيء من طريق ما هو كلى علم بالقوة فالاشتراك الذي يفهمه العقل في الصور المشتركة له وجود خارج النفس بالقوة واما هذا الاشتراك الذي يفهمه العقل في المادة فهو عدم محض إذ كان انما يفهمه بسلب الصور الشخصية عنها فإذا المادة ليس لها وجود
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1473
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٧٣