وعلى هذا التأويل يكون معنى قوله والمادة هي هذا الشئ من طريق ما ترى اى ان المادة الأولى انما يفهم انها مادة لهذا الشئ من طريق المواد التي ترى وذلك ان ما كان من المواد متماسا لا متحدا فهي التي تفهم هذا المعنى وهذه المعاني التي ذكرها هذا الرجل هي كلها اما معان قد ذكرها في غير هذا الموضع واما معان ليس يستفاد منها معنى لم يكن قبل مفهوما من امر المادة فان أمكن ان يدل هذا القول على معنى خاص من امر المادة لم يتقدم له به اخبار فهو الأليق بهذا القول ولا سيما ان ساعد اللفظ والذي يظهر لي في هذا القول انه انما قصد به تعريف الفرق بين طبيعة المادة في الوجود وطبيعة الصورة العامة وبخاصة التي هي الجنس فإنه قد يظن أن المادة الأولى لما كانت مشتركة ان لها طبيعة الامر الكلى المحمول على كثيرين ولذلك ظن قوم ان المادة الأولى هي الجسم ولو كان ذلك كذلك لكانت ذات صورة ولم تكن واحدة بالعدد بل واحدة بالصورة وقد قيل في غير ما موضع انها واحدة بالعدد وان كان ذلك كذلك فقد يجب ان يعرف كيف يكون شئ واحد بالعدد موجود في كثيرين وذلك شئ غير معقول
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1472
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٧٢