جوهر وعرض أو جوهر فيه عرض كما ظن ذلك ابن سينا وذلك أنه لما رأى لفظ ابيض يدل على شيء فيه بياض توهم ان دلالته الأولى هي على الموضوع وثانيا على العرض والامر بالعكس بل دلالته الأولى هي على العرض ودلالته الثانية هي على الموضوع من قبل ان العرض شانه ان يوجد في موضوع ولو كان الامر كما يقوله ابن سينا اعني ان ابيض يدل دلالة أولى على جسم لكان قولنا زيد ابيض يدل على قولنا زيد جسم ابيض ولكان قولنا جسم ابيض يدل على قولنا جسم جسم ابيض وذلك إلى غير نهاية لأنه إذا دل قولنا ابيض على جسم ابيض فقلنا جسم ابيض وصرحنا باسم الجسم في الخبر لزم ان يتضمن ابيض جسما اخر غير الجسم الذي صرحنا به فيلزم من قولنا جسم ابيض جسم جسم ابيض إلى غير نهاية لأنه كلما أتينا بلفظ الأبيض لزم ان نصرح بالجسم وقد كنا صرحنا به أولا في القضية فيلزم ان تتضمن القضية الواحدة أجساما لا نهاية لها وذلك مستحيل ولما ذكر ان اسم الهويّة تقال على المقولات العشر وكذلك اسم الموجود قال وأيضا الهوية تدل على انيّة الشيء وحقيقته فانا إذا قلنا إن الشيء دللنا على حقيقته وإذا قلنا إنه ليس دللنا على أنه ليس بحق بل هو كذب يريد واسم الهوية أيضا يدل على ما يدل عليه قولنا في الشيء انه موجود صادق فانا إذا قلنا في الشيء انه دللنا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 559
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٥٩