ثم قال فإذا يعرض لهم ان يقولوا بقول افراطغورش يريد السفسطانى المشهور ثم اتى بمحال اخر لازم لهم غير المحالات المتقدمة فقال وأيضا فليس يكون لشيء من الأشياء حس البتة ما لم يكن يحس أو يفعل وانما قال ذلك لان الحاس إذا لم يحس فهو حاس بالقوة فإذا انتفت القوة لزم الا يكون الحيوان حيوانا الا في وقت احساسه ثم قال فإن كان الأعمى هو الذي ليس له بصر في الوقت الذي في طبعه ان يكون له بصر وهو أيضا ذو طبع وهوية فإذا سيكونون هم بأعيانهم عميا مرارا كثيرة في يوم واحد يريد فإن كان الأعمى هو الذي ليس له بصر في الوقت الذي في طبعه ان يوجد له وكان من لا ينظر إلى الشيء لا بصر له في حين الوقت الذي في طبعه ان يوجد له على أنه قد فقد ما شانه ان يوجد له في ذلك الوقت فسيكون الإنسان أعمى عندما لا ينظر إلى الشيء فيكون الرجل الواحد بعينه أعمى وبصيرا مرارا كثيرة في يوم واحد وقوله وهو أيضا ذو طبع وهوية يريد والذي لا يبصر عندهم قد عدم ما هو له بالطبع في وقت ما لا يبصر وذلك العدم به موجود كالحال في الأعمى فإنه قد عدم ما هو له بالطبع في الوقت الذي شانه ان يوجد له وانما الفرق بين الأعمى وبين الذي لا يبصر في حين ما لا يبصر ان الأعمى ليس فيه
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1129
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٢٩