عدم القوة لا قوة له فالذي يكون لا قوة له والذي لا يكون بين أيضا انه لا قوة له فيلزم عن ذلك ان يكون الذي يكون لا يكون ثم قال والذي يقول إن الذي لا قوة له ان يكون انه أو انه سيكون يكذب لان لا قوة له هذه دلالته يريد والذي يقول في الشيء الذي لا قوة له على أن يكون انه قد كان أو سيكون يكذب ضرورة لان مفهوم قولنا لا قوة له هو هذا المعنى اعني لا قوة له على الكون ثم قال فإذا هذه الأقاويل تنفى الحركة والسكون وانما قال ذلك لان الحركة هي كمال ما بالقوة فإذا لم يكن هنالك قوة لم تكن هنالك حركة ثم قال وسيكون القائم قائما ابدا والقاعد قاعدا ابدا لأنه ان كان قاعدا لا يقوم وذلك أنه لا قوة له على النهوض وهذا مفهوم بنفسه لان الذي لا قوة له على الشيء لا يكون منه ذلك الشيء ابدا ما دام لا قوة فيه عليه ثم جعل هذه المحالات كلها بمنزلة المقدم وجعل هذا الوضع الذي قصد ابطاله بمنزلة التالي ثم استثنى المقدم فلزم التالي وهذا كثيرا ما يختم به احتجاجه على المخالفين له فقال فإن كان غير ممكن ان تقال هذه الأقاويل فبين ان القوة غير الفعل يريد فإن كان لا يمكن أن تكون هذه المحالات كلها التي تلزم القائلين بجحد كون القوة متقدمة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1131
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٣١