ثم قال واما عنصر الحيوان فهو بنوع الفساد قوة ميت وعنصر له يريد واما العنصر القابل للحياة ففيه قوة على الموت بالعرض من جهة ان فيه قوة على فساد الحياة لا انه قابل للموت من جهة ما هو حي لأنه لو كان ذلك كذلك لكان يقبل الميت الحياة من جهة ما هو حي وقوله وكذلك الخمر للخل فإنها تكون منها كما يكون الليل من النهار يريد وتكون الخل من الخمر والميت من الحي هو مثل قولنا من النهار يكون الليل اى بعد النهار لا من الهيولى الحقيقية التي هي العنصر للشيء بذاته وقوله وجميع التي يتغير بعضها في بعض على هذا النوع فينبغي أولا ان تعود إلى العنصر مثل ان تغير من الميت إلى الحي فينبغي ان يصير أولا إلى العنصر ثم إلى الحي والخل إلى الماء أيضا أولا ثم كذلك يصير خمرا يريد وجميع التي تتغير بعضها إلى بعض هذا النوع من التغير فليس يعود الكون فيها دورا بلا واسطة بل انما يرجع الكون فيها بعد ان ينحل الأخير إلى الأول ثم ينتقل الأول إلى الوسائط ثم تنتقل الوسائط أو الواسطة إلى الأخير مثال ذلك أنه إذا تكون من الحي ميت فإنه لا يكون من الميت حي حتى ينحل
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1088
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٨٨