يقول بعض الناس انه يجب ان يكون العدد الذي تركبت منه هو الجنس والفصل وان يكون معنى قولنا فيها انها مركبة من الاعداد هذا المعنى ثم قال فليست كما قال بعض الناس من آحاد يريد وإذا وجب ان يفهم من هذا العدد هذا المعنى فليس يجب ان نقول في هذا العدد الذي تركبت منه الموجودات انه مركب من آحاد كما قال من زعم أن طبيعة الجواهر هي الاعداد بل هذا العدد يجب ان يكون مركبا من جنس وفصل ولما اخبر ان الموجودات ان قيل فيها ان العدد هو مبدأ لها فينبغي ان نفهم منه العدد الذي في الحد لا العدد المركب من الآحاد اخذ يذكر الشبه الذي بين العدد وبين الحد فقال فان الحد عدد ما لأنه يتجزى في أشياء لا تتجزى أيضا يريد فان الحد يشبه العدد من قبل ان الحد ينقسم إلى أشياء لا تنقسم كما أن العدد ينقسم إلى أشياء لا تنقسم وانما الفرق بينهما ان الذي لا ينقسم في الاعداد هي الآحاد وفي الحد هي المادة والصورة وقوله فان الكلم ليست غير متناهية يريد فان الحد إذا انقسم ليس ينقسم إلى غير نهاية بل ينتهى في القسمة إلى أشياء لا تنقسم وهي الاجزاء الأخيرة من الحد وانما أراد بهذا ان يبين ان الحد هو بطبيعة العدد أشبه منه بطبيعة المتصل الذي ينقسم إلى ما ينقسم دائما وقوله والعدد هو شيء مثل هذا اى ينتهى في القسمة إلى ما لا ينقسم وهي الآحاد
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1065
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٦٥