ولما ذكر هذا الوجه من الشبه بين العدد والصورة اخذ يذكر أيضا وجها اخر من الشبه أيضا بينهما فقال وكما أنه إذا انتقص من عدد شيء ما أو زيد فيه شيء من الأشياء التي منها العدد لا يبقى العدد الأول بعينه بل يصير عددا ما اخر وان كان المنقوص قليلا جدا أو الزائد كذلك لا يبقى الحد ولا ما هو بالانية بعد ان ينقص منه شيء أو يزاد فيه يريد وكما أن العدد إذا زيد فيه واحد أو نقص منه واحد انتقل إلى طبيعة أخرى من العدد كذلك الحدود المركبة من الجنس الأول وفصول كثيرة إذا نقص منها فصل انتقل الحد إلى أن يكون حدا لطبيعة أخرى وكذلك إذا زيد فيه فصل مثال ذلك أنه إذا قلنا في حد الحيوان انه جسم متغذ حساس فان نقصنا الفصل الأخير من هذا الحد بقي الباقي حدا للنبات وان زيد عليه فصل اخر وهو الناطق صار حدا للإنسان كالأربعة إذا زيد فيها واحد صارت خمسة وإذا نقص منها واحد صارت ثلاثة ولما ذكر الشبه الذي بين العدد والحد اخذ يذكر الجهة التي ينفصل بها أحدهما من الاخر فقال وينبغي ان يكون العدد شيئا ما كأنه الذي حيننا هذا لا يمكنهم ان يقولوا بما ذا هو واحد يريد الا ان الموجودات ان كانت مركبة من اعداد فقد يجب على القائلين بذلك ان يقولوا كيف صار من العدد شيء واحد وبما ذا يصير الا انه ليس يمكنهم ان يقولوا بما ذا صار واحدا من قبل ان العدد مركب من آحاد منفصلة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1066
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٦٦