وانما قال فيها بالوضع لان التقابل أولا وبالذات انما يوجد للمتقابلة في المكان ويوجد لسائر المتقابلات على نحو التشبيه بهذه ويعنى بهذه المتقابلات هاهنا المتضادة الأربع ولكون التضاد الذي بالحقيقة انما يوجد أولا للتي في المكان اخذ في حدها البعد فقال في حد المتضادات المقولة بخصوص انها التي البعد بينها غاية البعد واما هاهنا فإنه يعنى بالمتقابلات التضاد الذي يوجد في الكيفية وفي الجوهر وفي النمو وفي المكان ولما ذكر ان التغيرات يظهر من امرها اتفاقها في حاجتها إلى الموضوع اخذ يرشد إلى الجهة التي منها يظهر ذلك فقال فان الذي هو الان هاهنا يصير مكانا اخر إلى قوله يصير أيضا في الفساد يريد وذلك أنه يظهر كما أن شيئا واحدا بعينه هو الذي يكون الان في مكان وينتقل إلى مكان اخر وشيئا واحدا أيضا بعينه هو الذي يكون ابيض ثم يصير اسود في الاستحالة وشيئا واحدا أيضا بعينه هو الذي يصير كبيرا وصغيرا في النمو كذلك شيء واحد بعينه هو الذي يصير مرة كائنا ومرة فاسدا وانما الفرق بينهما ان الموضوع هو في التغير الذي في الجوهر بالقوة وهو في سائر التغاير بالفعل وكان وجوده وسط بين الذي بالفعل والعدم وذلك أنه يشبه الوجود
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1031
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٣١