كان الاضطرار هو الذي من اجله لا يمكن ان يكون شيء بنوع اخر يريد وما تقدم مما يقال عليه الاضطراري فإنما يقال عليه بوجود معنى فيه يشبه الحقيقي وذلك أنه انما يقال افعال مضطرة لان المضطر لا يمكنه ان يفعل غير ذلك الفعل لمكان القاهر له وهذا لما كان لا يمكن ان يوجد عنه ذلك الفعل الذي قهر عليه بنوع اخر فقد وجد فيه معنى من الاضطرار الحقيقي وهو الشيء الذي ليس في طبيعته ان يكون بنوع اخر ثم قال وكذلك في علل الحياة والخير يريد وكذلك قولنا في العلل التي يضطرّ إليها في الحياة وفي وجود الخير انها ضرورية هي مأخوذة من هذا المعنى الحقيقي ثم فسّر هذا فقال فانّه إذا لم يمكن ان يكون الخير في بعض الأشياء ولا الحياة ولا الكون في بعض من غير أشياء ما فتلك الأشياء مضطرّة والعلة اضطرار ما يريد فان الأشياء التي لا يمكن ان يوجد فيها الخير ولا الحياة ولا بالجملة الكون من غير علل وأسباب لها فتلك الأشياء يقال فيها انها مضطرة إذ ليس يمكن فيها أن تكون بنوع اخر اعني بغير تلك الأسباب وهذه هي ضرورية من قبل عللها والتي هي ضرورية من قبل غيرها فهي ضرورية ما وهذا هو الذي أراد بقوله والعلة اضطرار ما وانما قال ذلك لان الموجودات
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 520
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٢٠