ثم قال واما جميع التي لا ترا انها تفارق فليس يمنعها شيء أن تكون مثل هذه كمثل ما لو كانت ترى جميع الدائرة نحاسية يريد واما جميع الصور التي لا توجد في أكثر من مادة واحدة بل انما توجد في مادة واحدة لا تفارقها فإنه ليس ذلك مما يعوق الذهن ان يفهم ان فيها شيئا يجرى مجرى العنصر وشيئا يجرى مجرى الصورة كما لو كانت الدائرة لا توجد ابدا الا في نحاس لم يكن ذلك بمانع من أن يفهم ان النحاس ليس هو صورة الدائرة ولا جزء صورة لها وقوله فإنه لو كان ذلك كذلك فلم يكن النحاس دون الصورة البتة يريد انه لو كانت صورة الدائرة خاصة بالنحاس والنحاس خاص بها على ما عليه الامر في عناصر الأشياء الطبيعية مع صورها لما أمكن ان يوجد النحاس دون الصورة الا ان يسمى نحاسا باشتراك الاسم كما لا يمكن ان يوجد اللحم دون الحس والحركة الا باشتراك الاسم وقوله لكن يعسر ان يكون هذا مفارقا بالوهم مثل صورة الإنسان التي ترى ابدا في لحوم وعظام واجزاء مثل هذه يريد لكن الفرق بين الصور التي ليس لها مواد خاصية وهي الصور التعالمية وبين الصور التي لها مواد خاصية وهي الصور الطبيعية التي لها موضوع خاص مثل صورة الإنسان التي لا تكون ابدا الا في لحم وعظم ان هذه الصور الطبيعية يعسر تجريدها بالوهم والتصور من موادها إذ
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 921
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٢١