ثم اتى بالدليل على ذلك فقال والا فقد كان يطلب أكثر ذلك في هذه الأشياء لأن هذه جواهر أكثر ذلك يريد ولو احتاجت الطبيعة في كون الأشياء التي لا تتولد دائما إلى مثل تعمل عليها لكانت حاجة المتناسلة إليها أكثر لأنها أحق بمعنى الجوهر وأشبه ثم قال بل إن يكون الوالد قويا على الفعل وان يكون علة الصورة في العنصر اى يكون الصورة التي مثل هذه في هذه اللحوم وهذه العظام يريد بل يكفى في الكون ان يكون المولد فيه قوة على تكوين مثل صورته في العنصر الذي هو بالقوة صورته اى ليس يكون فعله شيئا أكثر من اخراج ما بالقوة في العنصر من صورته إلى الفعل ويكون العلة في تعدد المتكونات عن المكون الواحد تعدد العناصر التي يفعل فيها وبالجملة كونه فاعلا في الغير وان يكون المكون والمتكون مع هذا واحدا بالصورة وهذا هو الذي أراد بقوله وان يكون سقراط وقليس وان يكون شيء اخر لمكان العنصر فإنه اخر وان يكون هو هو بالصورة وانما يريد انه لو كان التكون عن صور مفارقة لما أمكن أن تكون هذه الصور عللا لما يظهر من أن المكون هو والمتكون اثنان بالعدد واحد بالصورة وهذا لازم في كل مكون فافهم ذلك
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 870
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٧٠