وذلك أنه قد يشك على هذه المقدمة بالحيوانات المتقاربة الأنواع التي يتولد عن جماعها حيوان اخر بالنوع مثل الفرس والحمار الذي يتولد عنهما البغل والشرط الذي يصحح هذه المقدمة ان يقال إن كل متولد يولد تولدا طبيعيا اى توليدا غير منقطع فإنه انما يتولد عن مثله وقد يجاب عن هذا بما اردف به هذا القول وهو قوله وهذه شبيهة أيضا فإنه سمى بالذي هو مشترك للفرس والحمار لما تقارب بالجنس يريد وليس هذا مما يدفع كلية المقدمة القائلة ان الشيء انما يتولد عن مثله بالصورة فان البغل انما تولد عن طبيعة شبيهة به وهي الطبيعة المشتركة بين الفرس والحمار لتقارب نوعيهما ثم استشهد على ذلك بشهادة مشهورة وهو ان اسم البغل عندهم كان يدل على الطبيعة المشتركة وقوله فخليق ان يكون كلاهما بالسوية يريد فخليق ان يتولد من بزريهما طبيعة مستوية اى معتدلة وواحدة وانما أشار بذلك إلى ما تبين في كتاب الحيوان من أن منى الحمار بارد ومنى الفرس حار فهما يعتدلان عند الامتزاج وتحدث هنالك طبيعة متوسطة بين الحمار والفرس ثم قال فبين انه لا ينبغي أن تكون صورة كالمثال يريد للأشياء التي تتولد بين نوعين اثنين والأشياء التي تتولد عن العفونة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 869
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٦٩