يوبخون بها المجيب في هذا الموضع مثل ما كانوا يسئلون أليس الإنسان واحدا فكان المجيب إذا أجابهم بأنه واحد قالوا له أليس الإنسان حيوان وناطق فإذا قال لهم نعم فهو واحد لا واحد فقال هو ان بهذا الحل بعينه ينحل هذا الشك وهو ان يقال لهم ان الإنسان وحدّه هو شيء واحد بالفعل كثير بالقوة وهو الذي دل عليه بقوله وبان سقراط وانية سقراط هو هو لا فصل بينهما ويحتمل ان يكون شك السفسطانيين هو هذا ماهية الإنسان اما أن تكون هي هي الإنسان واما أن تكون غيره فان كانت غيره لم يكن معرفة للإنسان ولا منسوبة اليه وان كانت هي الإنسان وجب أن تكون ماهية الإنسان انسانا والانسان له ماهية فيكون للماهية ماهية ويمر ذلك إلى غير نهاية والجواب ان ماهية الإنسان هي الإنسان من جهة وليست الإنسان من جهة اى هي صورة الإنسان وليست هي الإنسان الذي هو مجموع الصورة والمادة وهذا هو الذي دل عليه بقوله لا من الذي خليق ان يسئل أحد ولا من الذي يعسر حلها يريد ان بهذا القول انحلت جميع الشكوك التي يمكن ان يسئل عنها سائل في هذا المعنى سواء كانت من الشكوك السهلة الحل أو الذي يعسر حلها ثم اخذ يذكر ما تبين في هذا الفصل فقال فقد قيل كيف ما هو بالانية هو المنفرد وكيف ليس هو هو يريد فقد تبين من هذا القول
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 836
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٣٦