العمق يكون فصلا جوهريا في الانف فيكون الانف العميق بعينه هو الانف الأفطس الا انه ان كان ذلك كذلك لزم ان يكون الساقان العميقة والانف الأفطس شيئا واحدا بعينه اعني نوعا واحدا بعينه لان موضوع العمق بمنزلة الجنس للعمق والعمق بمنزلة الفصل فيكون كل ما يوجد فيه العمق هو نوع واحد كما أن كل ما يتقوم بفصل واحد فهو نوع واحد وهذا هو الذي دل عليه بقوله فهو هو إذا الأفطس والعميق الساقين وقوله والا فإنه لا يمكن ان يقال الأفطس بذاته من غير الشيء الذي هو انفعال له يريد وانما لزم هذا قائل هذا القول لأنه ليس يمكنه ان يدعى ان الفطس شيء قائم بذاته من غير موضوع وقوله وان الأفطس عمق في الانف اما الا يمكن ان يقال انف افطس واما ان يكون قد قيل الشيء الواحد مرتين واما ان يكون اما انف واما افطس يريد وان كان الفطس يدل على عمق في الانف وهو يدل من مجموعهما على نوع واحد اعني دلالة الاسم على المجتمع من الفصل والجنس مثل دلالة الانسان على الحيوان الناطق فإنه يجب الا يوصف الانف بالفطس فيقال انف افطس لأنه ان وصف لزم اما ان يذكر الشيء الواحد مرتين فيكون قولنا انف افطس بمنزلة قولنا انف انف أو قولنا حيوان انسان أو يكون الأفطس يدل على شيء مقابل لما يدل عليه الانف ان كان الفطس معنى قائما بذاته غير الانف وهذا هو الذي دل عليه بقوله واما ان يكون اما انف واما افطس
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 816
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨١٦