واحدا الا بالعرض والحد قد قيل فيه انه يعرف جوهر الشيء والشيء المجتمع منهما واحد بالذات فان كانت الاعراض الموجودة للشيء المختلفة تعرف جوهر الشيء الواحد فهي من طبيعة واحدة وهذا هو الذي دل عليه بقوله فان كون الشيء في مكان ليس هو انه موسقس وذلك ان الموسقس والأين ليس واحدا بذاته يريد ولو كان جوهر الشيء المشار اليه انه في مكان اعني مثل ان يسئل سائل ما هو هذا المشار اليه فاجابه مجيب بأنه انسان في مكان على أنه حد له لامكن ان يجيبه اخر بأنه موسقس على أن هذا حد له أيضا ولو كان ذلك كذلك لامكن أن تكون طبيعة الموسقس والأين شيئا واحدا بعينه وكون الشيء في مكان ليس هو كونه موسقس وبالجملة فيلزم هذا الوضع أن تكون المقولات التسع كلها من طبيعة واحدة وهي طبيعة الجوهر لأنها تكون فصولا جوهرية ولذلك قال فان كون الشيء في مكان ليس هو كونه موسقوس وقوله ولا هذا كلى يعنى ولا أمثال هذه المحمولات إذا حملت على الجوهر كانت من المحمولات الكلية التي رسمت في كتاب البرهان أو يريد انها لا تكون من الكليات الجوهرية على ما رسم في كتاب المقولات ولما كانت الأقاويل المؤلفة من الاعراض تاليف تقييد بعضها مقيد ببعض بالعرض وبعضها بالذات اعني بالنوع الثاني من المحمولات الذاتية التي عددت في كتاب البرهان اعني الذي يؤخذ الموضوع
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 787
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٨٧