في امر الهيولى فمنهم من كان يرى أنها الاجزاء التي لا تتجزى ومنهم من كان يرى أنها المتشابهة الاجزاء إلى غير ذلك مما عدد في العلوم الطبيعية واما رايه فيها فإنها موجودة بالقوة فلمكان اعتراف جميع القدماء بالهيولى واختلافهم فيها اتى بما المشددة ليدل بها على أنهم انما يتفقون من وجودها بالجنس فقط اى ليس هم متفقون عليها باطلاق ويحتمل ان يكون انما اتى بما المشددة لأنها جوهر ناقص من قبل انها بالقوة وهو الأظهر وقوله فلنفحص عن الثالث فان فيه تحيرا كثيرا يريد به الصورة ثم قال ومقرور به ان جواهر ما محسوسة فليكن طلبنا الأول لهذه يريد ولما كان من المعروف بنفسه ان اشخاص الجوهر موجودة وجواهر فقد ينبغي ان نجعل طلبنا للجوهر الذي هو جوهر أول لهذه الجواهر وعلة لها اى بغير وسط وينبغي ان تعلم أن الفرق بين هذا الفحص هاهنا وبين الفحص في أول السماع الطبيعي عن المادة والصورة ان ذلك الفحص الذي في أول السماع لما كان بما هو فحص طبيعي لم يفض به الا إلى بيان المادة الأولى فقط بما هي مادة لا بما هي جوهر وإلى الصور الطبيعية فقط لا إلى الصورة الأولى لجميع الأشياء المحسوسة ولا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 779
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٧٩