تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
هذا مطلوب ومتحير فيه لم يقل أحد فيه قولا برهانيا هو ما الشيء الذي هو ماهية هذا الجوهر وانما قال هذا وعظم امر هذا المطلب لأنه إذا عرف ما الشيء الذي هو ماهية هذا الجوهر فقد عرفت العلة الأولى لجميع الموجودات ولكون هذا المطلب متشوقا لجميع الناس بالطبع وعويصا في نفسه لم يزل كما قال الطلب له قديما وحديثا ولم يصل بعد الناس فيه إلى وقتنا إلى حقيقته ولما ذكر هذا المعنى من شرف هذا المطلوب وشدة تحير الناس فيه اخذ يعرف مذاهب القدماء فيه وكثرة اختلافهم فقال اما الجوهر فمن الناس من قال إنه واحد ومنهم من قال إنه أكثر من واحد ومنهم من قال إنها أشياء متناهية ومنهم من قال إنها غير متناهية وهذه الآراء بأعيانها من آراء القدماء هي التي ذكرها عنهم عند فحصه عن مبادئ الجوهر المتحرك اعني الطبيعي لا كن فحصه هاهنا عن هذه هو بجهة غير الجهة التي فحص بها في السماع الطبيعي وذلك ان هناك انما فحص عن مبادئ الجسم بما هو طبيعي اى بما هو موجود ساكن أو متحرك وهنا انما فحص عنه من جهة ما هو جوهر فقط اى قائم بذاته وذلك ان كون الشيء جوهرا وعرضا هي القسمة الأولى التي ينقسم بها الموجود بما هو موجود والفرق ما بين هذا الطلب والطلب الذي في العلم الطبيعي ان هذا الطلب يفضى
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 759 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)