إلى معرفة الصورة الأولى لجميع الموجودات والغاية الأخيرة وذلك الطلب الذي استفتح به في العلم الطبيعي انما افضى إلى معرفة المادة الأولى والصور الطبيعية والمحرك الأول فقوله فمن الناس من قال إنه واحد يحتمل ان يشير به إلى برمنيدس ومالسيس اللذين كانا يقولان ان الموجود واحد وذلك ان هؤلاء القوم كانوا يرون ان ما سوى الجوهر فليس بشيء وكانوا يرون ان الجوهر بسيط غير مركب ويحتمل ان يريد به قول من كان يقر بالتركيب ويضع الاسطقس واحدا من الاسطقسات الأربعة أو متوسطا بينها وذلك ان هؤلاء يعترفون بالكثرة التي من قبل التركيب ويضعون سائر الأشياء اعراضا ما عدى المبدا الواحد ثم قال ومنهم من قال أكثر من واحد يشير بذلك إلى من قال إن مبادئ الجوهر اجزاء لا تتجزا وإلى من قال إنها المتشابهة الاجزاء التي تتبعض بعضها من بعض مثل انكساغورش وإلى من قال إنها أكثر من اسطقس واحد من الاسطقسات الأربعة مثل ابن دقليس ولما كان كل من يقول في المبدا الذي هو الجوهر عندهم انه واحد أو أكثر من واحد منهم من يقول إن هذه الجواهر متناهية ومنهم من يقول إنها غير متناهية قال ومنهم من قال إنها متناهية
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 760
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٦٠