حدودها والجواهر ليس يؤخذ في حدودها شيء من غير طبيعتها إذ كانت توخذ أسبابها في حدودها التي هي جواهر ولما اخبر أيضا ان الجوهر متقدم على سائر الاعراض بالحد اخذ يعرف جهة تقدمه بالمعرفة فقال ونرى أيضا انا نعلم كل واحد من الأشياء أكثر ذلك إذا علمنا ما هو مثل الانسان إذ علمنا أنه نار أكثر من علمنا أنه ذو كيفية أو كمية أو اين هو يريد والدليل على أن الجوهر عندنا اعرف من الاعراض اعني كلياته من كليات الاعراض ان معرفتنا بشخص الجوهر المشار اليه تكون أتم بكلياته الجوهرية من معرفتنا إياه بكليات الاعراض مثال ذلك انا إذا أردنا ان نعرف الانسان فعرفنا مثلا انه طبيعة ما جوهرية كأنك قلت نار كانت معرفتنا به من قبل هذا المحمول الجوهري أكثر من معرفتنا إياه بأنه ذو كم أو ذو كيفية أو ذو اين أو غير ذلك من محمولات الاعراض التي يوصف بها وانما أراد ان الاعراض ليست مطلوبة بذاتها وانما هي مطلوبة من حيث هي أحوال وصفات للجوهر المشار اليه والمطلوب الأول هو الجوهر المشار اليه فلما كانت معرفتنا بهذا الجوهر بصفاته الجوهرية أتم من معرفتنا به بصفاته العرضية وجب أن تكون الصفات الجوهرية اعرف من الصفات العرضية
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 755
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٥٥