ان الإضافة شيء في جوهر المعقول مثل ما هي في جوهر العقل بل من جهة ان الإضافة عارض له فهذا هو معنى قوله في أمثال هذه انها من المضاف من قبل ان شيئا اخر من المضاف بجوهره يحمل عليها فكأنه قال إن الإضافة نوعان إضافة في جوهر المضافين من الطرفين وإضافة هي في جوهر الواحد منهما وهي في الثاني من قبل الأول والصنف الأول كلاهما من المضاف بذاته والثاني أحدهما هو من المضاف بذاته والاخر من قبل غيره ولما ذكر هذين النوعين من الإضافة اخذ يعرف طبيعة النوع الثاني وهو كون أحدهما مضافا بالعرض والاخر مضافا بالذات فقال فان المعقول يدل على أن له عقلا وليس العقل مضافا إلى هذا الذي هو عقل فإنه ان قيل هذا فإذا يكون قد قيل الشيء الذي هو هو مرتين يريد وليس العقل مضافا إلى العاقل بل إلى المعقول لأنه لو كان ذلك كذلك لكان العقل متقوما بالعاقل والعاقل ظاهر من امره انه متقوم بالعقل فكان يلزم عن ذلك ان يكون الشيء الذي هو مقوم لشيء ما متقوما بالشيء الذي هو مقومه اعني انه يلزم ان يكون السبب متقوما بالمسبب فكان يكون الشيء الواحد بعينه بالإضافة إلى شيء واحد سببا ومسببا معا وهذا هو الذي دل عليه بقوله فإنه ان قيل هذا فإذا يكون قد قيل الشيء الذي هو هو مرتين اى يكون الشيء الواحد سببا ومسببا لشيء واحد
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 618
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦١٨