ثم قال فاما من صير الواحد والاعداد من الأمور وليس كما فعل الفيثاغوريون فإنما تطرقوا إلى الأنواع بالفحص عن الحدود يريد فاما من صير الواحد والاعداد جزءا من الأمور المحسوسة ولم يقولوا ان العدد هو نفس الموجودات كما فعل الفيثاغوريون اى جزءا صوريا فإنما تطرقوا إلى القول بالصور والقول بأنها اعداد من قبل فحصهم عن طبيعة الحدود اعني من اين اتت الصورة فيها والأشياء المحدودة خارج النفس متغيرة فأوجب ذلك عندهم ان يجعلوا محل الحدود أو الحدود بأنفسها هي الصور وأوجب كون الصور عندهم بهذه الحال اعني كونها مفارقة للمواد الا تكون طبيعتها غير طبيعة العدد وذلك ان الصور ان كانت موجودة فليس يمكن أن تكون طبيعتها غير طبيعة العدد ثم قال واما من جعل الطبيعة الأخرى الثنائية من قبل ان الاعداد سوى الأوائل تتولد عنها تولدا طبيعيا كما يتولد الشيء عن مماثله واما التي تعرض فإنها بعكس ذلك فالقول بان هذه من الهيولى يجرى على الصواب يريد واما الذين جعلوا الثنائية على أنها من طبيعة الهيولى لا من طبيعة الصور من قبل ان منها تتولد الاعداد غير الافراد تولدا طبيعيا كما يتولد الشيء مما يماثله وانها علة غير المتناهى فقد قالوا صوابا لان هذا لو كان امرا عارضا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 74
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٤