تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
في طبيعة الأنواع ولم ينظروا في طبيعة الأجناس ان فحصهم انما كان على جهة المعاندة ولم يكن على جهة البحث عنها بما هي أنواع ولذلك لما عاند قوم شك الهرقليين في ارتفاع العلم عن المحسوسات وعن الأشياء التي هي في المحسوسات وهي التعاليم قالوا بالصور وبطبيعة متوسطة بين الصور والمحسوسات لينحلّ لهم بهذا القول الشك في الامرين جميعا ولو نظروا الامر بحسب طبيعته لكان الجواب واحدا في المحسوسات والتعاليم ولما كان هذا العناد كله فاسدا ذكر العناد الصحيح الذي ينبغي ان يعاند به هؤلاء فقال اما المحسوسات فمنها ما هو دائم غير متحرك واما الأنواع فهي التي توجد إلى كثرة والنوع فهو هو الشيء الموجود لكل واحد والنوع أيضا سبب الأشياء الاخر يريد واما قولهم ان المحسوسات في تغير دائم فعنادهم الصحيح ان يقال لهم ان الموجودات المحسوسة فيها شيء غير متغير بالذات بل ثابت وهي الصورة وفيها ما يتغير دائما وهي الهيولى واما قوله واما الأنواع فهي التي توجد للكثرة والنوع فهو هو الشيء الموجود لكل واحد فإنما قاله في مقابلة القول بالصور وفي مقابلة من قال إنه ليس هاهنا شيء تشترك فيه الاشخاص الا الاسم فقط وهم المبطلون للعلم وذلك أنه إذا ظهر من حد النوع انه المعنى الموجود لكثيرين بالعدد من طريق ما كل واحد منها موجود ظهر ان الصور المفارقة ليس يمكن أن تكون موجودة للمحسوسات على
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 69 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)