متناهي يريد والذي يختص به الفيثاغوريون هو انهم جعلوا هذه الثنائية اما المبدا الواحد فالنهاية والواحد اللذين يدلون بهما على معنى واحد واما المبدا الثاني فغير المتناهى وهذه الثنائية عند هؤلاء هي على طريق المادة والصورة لا على طريق المادة والفاعل كما كانت عند الأقدمين من الطبيعيين ثم قال ولم تجر عادتهم بتسمية شئ اخر طبيعة مثل النار والأرض وما أشبه ذلك بل غير المتناهى نفسه والواحد بعينه جوهر يريد وهؤلاء القوم مع جعلهم هذين المبدأين مشتركين لجميع الموجودات الطبيعية لم يجعلوا للأمور الطبيعية مبدأ طبيعيا اعني الأمور المتحركة مثل ما فعل الطبيعيون من جعلهم مبدأ الأمور الطبيعية مبدأ طبيعيا مثل النار والأرض وانما أشار بهذا إلى تقصيرهم إذ لم يضعوا للأشياء الطبيعية مبدأ طبيعيا وانما وضعوا للأشياء هذين المبدءين من حيث اعتقدوا انهما مبادى العدد والعدد جوهر الأشياء الطبيعية ومبادى الجوهر جوهر وهو الذي دل عليه بقوله بل غير المتناهى نفسه والواحد بعينه جوهر يريد بل انما جعلوا غير المتناهى نفسه والواحد بعينه مبدأ للموجودات من حيث هي جوهر ومن حيث إن هذين المبدءين جوهر أيضا لكونهما مبدأ العدد الذي هو جوهر الموجودات وذلك ان المبدا للجوهر يجب ان يكون جوهرا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 59
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٩