شئ برى من المادة على ما تبين في كتاب النفس وقد يشك في هذا ويقال كيف قال الا الشاذ وحال العقل الذي هو الكمال الأخير للانسان هو حال جميع العقول المفارقة لجميع الاجرام السماوية وذلك أنه تبين من هذه انها الكمال الأخير للاجرام السماوية والجواب انه انما قال الا الشاذ منها بالقياس إلى الأجسام الفاسدة الكائنة فان هذه قد يظن أنها أحق باسم الطبيعة في المشهور ثم قال ولذلك ينبغي ان نبحث أولا عن الطبيعة ما هي فانا إذا فعلنا ذلك ظهرت لنا الأشياء التي تبحث بالنظر الطبيعي يريد انه إذا عرف الانسان ما هي الطبيعة بحدها تبينت له الأشياء الطبيعية من غير الطبيعية وذلك أنه كلما ظهر فيه شئ من حد الطبيعة حكم عليه انه طبيعي وما لم يظهر فيه شئ من ذلك حكم فيه انه غير طبيعي والطبيعة بالجملة كما قيل هي مبدأ التغيير في الأشياء المتغيرة نفسها ومبدأ عدم التغيير وذلك في الأشياء التي تتغير حينا ولا تتغير حينا واما الأشياء التي تبقى على الدوام في نوع واحد من أنواع التغيير وهي الحركة في المكان فاسم الطبيعة المقول على هذه وتلك باشتراك الاسم ولما ذكر أهم الأشياء التي ينبغي ان يتأدب بمعرفتها الناظر في هذا العلم ذكر أيضا امرا ثانيا مهمّا فقال وهل ينبغي ان ننظر في علل
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 52
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٢