للمتكون وجب ان يكون ما بالفعل حاصر الغير المتناهى وذلك مستحيل لأنه معلوم بنفسه ان الذي يحصر غير المتناهى ان وضع له حاصر يجب ضرورة ان يكون غير متناه وهذا الوضع يلزم منه بطلان هذا وهو الا يكون الغير متناه يحصره غير متناه وهذا هو الذي دل عليه بقوله فإن لم يكن هكذا فليس الذي في غير المتناهى غير متناه يريد انه ان كان المتناهى يحصر غير المتناهى فليس الذي يحصر غير المتناهى غير متناه إذ الذي يساوى غير المتناهى غير متناه أو كيف شئت ان تسمى هذا المعنى اعني حصرا أو مساواة أو مطابقة وهذا يوجد كأنه أبين في ترجمة أخرى وهو قوله بدل هذا ولا كن باضطرار نفهم بعقولنا ان الهيولى متحركة وليس لشيء لا نهاية له كينونة يريد وأيضا فان العنصر هو متغير إلى الصورة أو الصور المتكونة فان كانت الصور الحادثة فيها لا نهاية لها وجد شيء كائن بعد ان لم يكن وهو غير متناه وذلك مستحيل لان الكائن هو الذي فرغ كونه وما لا نهاية له لا يفرغ كونه بل هو في كون دائم
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 40
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٠