تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
يريد ان الذين يستعملون هذه الأقاويل هم صنفان من الناس أحدهما الذين يطلبون بها الغلبة والصنف الاخر الذين يتحيرون من قبل الاقناع الذي في هذه الأشياء ويشكون في هذه الادراكات ويطلبون ان يفرقوا بين الذي يقضى بالحقيقة عند الادراكات المتضادة وهؤلاء كما يقول بعد فشفاؤهم من هذا المرض سهل ثم قال وهذه المسائل المتحيرة تشبه من تحير في وقتنا هذا في اليقظة أو في النوم يريد ومن تحير في أمثال هذه المسائل المأخوذة من الحس وشك هل الذي يدركه الأصحاء هو الحق أو الذي يدركه المرضى والذي يظهر للحس من قريب أو الذي يظهر من بعيد فهو بمنزلة من شك هل نحن في وقت قولنا هذا القول في النوم أو في اليقظة ثم قال وقوة جميع هذه المسائل المحيرة واحدة فان أصحاب هذه يرون ان لجميع الأشياء عللا لأنهم يطلبون أولا ما وان يدركوا ذلك ببرهان يريد وقوة هذه المسائل المحيرة فيما تفيد من الشك والحيرة قوة واحدة وذلك انهم سبب حيرتهم هو شيء واحد وهو انهم يعتقدون ان لجميع الأشياء عللا منها تعرف ويطلبون أوائل منها يكون البرهان عليها فلو ميزوا بين ما هو معروف بنفسه مما ليس هو لارتفع عنهم هذا الغلط وزالت عنهم هذه الحيرة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 443 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)