الانسان زورق وليس بزورق كما يقولون إنه يصدق عليه انه انسان ولا انسان معا ثم قال فان هذا مما يعرض لمن قال بهذا القول يريد ان هذا يلزم لقائل هذا القول في جميع الأشياء فتكون الأشياء كلها على هذا شيئا واحدا ثم اخذ يذكر أيضا محالا اخر يلزمهم فقال ويعرض ان يقولوا انه ليس باضطرار أن تكون الموجبة والسالبة على جميع الأشياء يريد ويلزمهم ان يقولوا انه ليس واجبا بالضرورة أن تكون الموجبة والسالبة تصدقان معا على كل شيء بل يصدق على الأشياء ما ليس بموجبة ولا سالبة لان كليهما نقيض وهو قولنا لا موجبة ولا سالبة وهو الذي دل عليه بقوله فإنه ان كان حقا ان انسانا ولا انسان فبين انه حق لا انسان ولا لا انسان معا ثم قال فان كانت تلك واحدة من اثنتين فهذه أيضا تكون واحدة متعادلة في الوضع يريد وذلك أنه ان كانت الموجبة والسالبة التعادل فيهما فيما بين اثنين فان التعادل يوجد أيضا في هذه بين أربعة اعني ما هو لا موجبة ولا سالبة يقابلان ما هو موجبة وسالبة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 387
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٨٧