ثم اتا بمثال فقال مثال ذلك ما نقول إن قال قائل ان اسم الانسان لا يدل على شيء واحد بل يدل على أشياء كثيرة وان لواحد من تلك الأشياء الكلمة والحد الذي يقول حيوان ذو رجلين وزعم أن اسم الانسان يدل على الشيء الذي يحد بهذه الكلمة وعلى أشياء اخر كثيرة تحد بكلام اخر الا ان تلك الأشياء محدودة بالعدد قلنا إنه يمكن ان يوضع اسم خاص لكل واحد من هذه الأشياء على ما يوافق حده يريد مثل ان يقول قائل ان اسم الانسان يدل على معان كثيرة لا على معنى واحد وواحد تلك المعاني ما يحد بأنه حيوان ذو رجلين ولكل واحد من سائر المعاني التي يدل عليها هذا الاسم حد قلنا إنه يمكن على هذا ان يوضع لكل واحد من تلك المعاني اسم بحسب حده فيكون ما تدل عليه الأسماء والحدود من الأشياء أمورا واحدة ثم قال واما ان قال قائل انه لا يمكن ان يوضع اسم خاص لكل واحد من هذه الأشياء على ما يوافق حده بل زعم أن اسما واحدا يدل على أشياء كثيرة غير متناهية فمعلوم ان ذلك الاسم ليس بكلمة البتة يريد فاما ان قال قائل انه ليس يمكن ان يكون الاسم يدل من المسمى على معنى واحد بل على معان لا نهاية لها فمعلوم انه يلزم هذا القول انه لا يوجد للأسماء حدود البتة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 359
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٩