تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

التفسير

قوله وخليق ان يظن كل أحد ان هذا هو الأول المفرد المعروف يريد به القول بان الاثبات والنفي لا يجتمعان معا ثم اخذ يحتج لهذا المعنى بأمور لا يقدر المناظر الجاحد انفكاكا عنها فقال ومضطر ان يكون قول المتكلم دليلا على شيء عند نفسه وعند غيره ان كان يقول شيئا يريد فنقول انه من الأمور التي يضطر الانسان إلى الاعتراف بها ان قول القائل اى تلفظه بالأسماء دليل على ما في نفسه وعلى ما عند الذي يخاطبه على ما في نفسه أيضا ان كان المتكلم يقول شيئا مفهوما ثم قال لأنه ان لم يكن كذلك لم يمكنه المخاطبة بالكلام لا لنفسه ولا لغيره يريد انه ان لم يكن ما يدل عليه اللفظ مفهوما عنده ولا عند السامع لم يمكنه المناظرة بالكلام لا مع نفسه ولا مع غيره ثم قال فان أقر أحد بهذا كان البرهان لأنه يقر ان شيئا محدودا متناهيا يريد فان أقر أحد بان الالفاظ لها دلالات خاصة فقد أقر بالبرهان وبهذا المبدا الذي يبنى عليه البرهان لأنه يقران الالفاظ تدل على أشياء محدودة متناهية ولا تدل على أشياء مختلفة فضلا عن أن تدل على المتقابلة كما يلزم ذلك من يقول إن النفي والاثبات هما شيء واحد مثل قولنا انسان وليس بانسان