تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ثم قال لان ما لا يدل على شيء واحد فلا يدل على شيء يريد من قبل ان ما يدل على ما لا يتناهى فليس له طبيعة محدودة وما ليس له طبيعة محدودة فلا ينحصر وما يدل على ما لا ينحصر فليس يدل على شيء ثم قال وان كانت الأسماء لا تدل على شيء فقد تبطل المناطقة والعبارة فيما بيننا وبالحقيقة تبطل مناظرتنا أنفسنا لان من لا يفهم ان شيئا من الأشياء واحد لا يمكنه ان يفهم شيئا البتة يريد انا إذا لم نفهم معنى واحدا لم يدل واحد من الأسماء على معنى واحد وإذا لم تدل الأسماء على معنى واحد بطلت المناظرة والمناطقة وكذلك متى لم نفهم معنى واحدا بطلت مناظرتنا أنفسنا اعني بيننا وبين أنفسنا عند الفكر واستنباط القياس لان من لا يمكن ان يفهم ان شيئا من الأشياء واحد فليس يمكنه ان يفهم شيئا أصلا ولا ان يفكر في شيء أصلا ثم قال فاما ان أمكن ان يفهم شيئا من الأشياء انه واحد أمكن ان يضع اسما واحدا لهذا الشيء المفهوم وهذا الذي قاله بين بنفسه وذلك ان من وضع اسما يدل على معنى واحد فقد فهم ان هاهنا معنى واحدا ومن فهم ان هاهنا معنى واحدا أمكنه ان يضع لذلك المعنى اسما يدل عليه واما من لم يفهم معنى واحدا فليس يمكنه ان يضع اسما أصلا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 360 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)