ثم قال وعلة وجود هذا الشيء الذي يأتي بالبرهان يريد وعلة التصديق بوجود هذا المبدا هو الذي يأتي بالبرهان على نفيه لأنه بنفيه البرهان يلزمه القول بالبرهان وقوله بل الذي يلزمه الاقرار لأنه بنفي الكلام يلزمه الاقرار بالكلام يريد بل الذي يلزمه هذا الاقرار بما نفى لان نافى الكلام يلزمه الاقرار بالكلام إذ كان انما ينفى الكلام بكلام وانما يلزمه نفى الكلام لان الكلام انما يفيد معنى إذا اعترف ان النقيضين لا يجتمعان وان الأسماء تدل على أمور محدودة ثم قال فمعلوم أولا ان هذا القول حق لان الاسم دليل على اثبات الشيء ونفيه يريد وإذا كان للألفاظ دلالات تفهم فهنا لفظ يدل على اثبات الشيء ولفظ يدل على نفيه ثم قال وان كان ذلك كذلك فليس ايجاب الشيء ونفيه معا اى ليس يدلان على معنى واحد ولما كانت مناظرة هؤلاء تنبنى على أن الالفاظ لها دلالات محدودة من قبل ان هاهنا معاني محدودة شرع في بيان ذلك فقال وأيضا ان كان اسم الانسان يدل على شيء واحد فليكن هذا الشيء حيوانا ذا رجلين يريد وان كان اسم الانسان يدل على معنى واحد ولذلك المعنى حد فليكن ذلك هو قولنا حيوان ذو رجلين
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 357
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٧