يدنيها من الموضوع الخاص الذي فيه تنظر تلك الصناعة كما قال ذلك في كتاب البرهان فيأخذ مثلا المهندس بدل قولنا الموجبة والسالبة لا تجتمعان النوع من أنواعها الذي يخص موضوعه مثلا وهو المشارك والمباين لا يجتمعان وكذلك المساوى والغير مساوى لأن هذه كلها داخلة تحت الموجبة والسالبة لا دخول الأنواع تحت جنس واحد لكن دخول الخاص تحت العام من جهة الزيادة والنقصان وهذا كله قد تبين في كتاب البرهان ثم قال فمعلوم ان هذه الآراء العامية هي لجميع العلوم على كنهها يريد وان كان كل علم انما ينظر في هذه الأوائل بجهة خاصة فبين ان الذي يستعملها بذاتها وعلى كنهها هو العلم العام لجميع العلوم وهو هذا العلم ثم قال وتشارك الهوية بهذا الشيء اعني ان الذي يعرف الهوية على كنهها فقد يعرف هذه الأشياء أيضا لان معرفتها واحدة يريد وتشارك هذه الأوائل في المعرفة الهوية لان الذي يعرف الهوية انما يعرفها من قبل هذه الأوائل فهو يحتاج في معرفة الهوية إلى معرفتها ثم قال ولذلك لا يروم أحد ممن ينظر في الأشياء الجزئية ان يقول فيها شيئا من الأقاويل يريد ولكون العلم بها للعلم العام لسنا نجد أحدا ممن تكلم في العلوم الجزئية تعاطى القول فيها لا من أصحاب علم الهندسة ولا من أصحاب علم العدد
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 339
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٩