Skip to main content

تفسير ما بعد الطبيعة — Page 257

Contributors:

P.257
الذي يتغير ويغير الأشياء ويخرجها من حدها يريد انه على الحقيقة لم يعط علة في الكون لأنه قال إنه لما تشبثت العداوة العظيمة الشان في أعضاء الحيوان صارت أعضاؤه مكونة من قبل انها فرقت الواحد المجموع فإذا تمادى بها الامر صارت في اخر الزمان جميع الأشياء إلى الفساد من قبلها ثم قال فعلى قوله هذا يدل على أن الأشياء تتغير اضطرارا يريد انه يلزمه على قوله هذا ان تتكون الأشياء من ذاتها وتفسد من ذاتها فلا تكون فائدة في ادخاله هذا السبب المحرك علة في الكون ولا في الفساد بل يكون بمنزلة من لم يدخل في الكون وفي الفساد سببا محركا أصلا وهم أصحاب الهيولى المجمع على ثلب رأيهم ممن اتا بعدهم ثم قال ولم يخبرنا ما علة الاضطرار بل يقول على هذا المثال فقط كأنه شيء معروف يريد وعلى هذا فيكون قوله انقص من قول أصحاب الاضطرار لان أولئك قالوا بالاضطرار وأخبروا بسبب الاضطرار وهو الهيولى وهو لم يخبر بذلك كان سبب الاضطرار شيء معروف بنفسه ثم قال ولا يزعم أن بعض الهويات تفسد وبعضها لا تفسد بل يزعم أن جميع الهويات تفسد ما خلا الاسطقسات يريد وليس من مذهب ابن دقليس ان بعض الموجودات فاسدة وبعضها غير فاسدة بل يرى أن الأشياء كلها تفسد ما خلا الاسطقسات عنده وانما قال
تفسير ما بعد الطبيعة — Page 257 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)