Skip to main content

تفسير ما بعد الطبيعة — Page 259

Contributors:

P.259
اضطرارا يريد فإنه معلوم انه ان كانت أوائل الأشياء الفاسدة فاسدة فإنها من أوائل اخر اضطرارا ثم اتى بالسبب في ذلك فقال لان جميع الأشياء التي تفسد تصير إلى الأشياء التي هي منها يريد والسبب في ذلك ان كل فاسد فهو ينحل إلى الأشياء التي تركب منها فان كانت أوائل الأشياء الفاسدة فاسدة فلها أوائل باضطرار ثم قال فيعرض ان يكون للأوائل أوائل اخر قبلها وهذا مما لا يمكن لأنه لا يتناهى بل يذهب إلى ما لا نهاية يريد وهذا يعرض منه محال وهو ان يكون للأوائل أوائل فيمرّ ذلك إلى غير نهاية ويؤدى إلى أمور بالفعل لا نهاية لها بالذات ثم قال وأيضا ان كانت الأوائل لا تفسد وتبيد فلاي علة تصير أشياء فاسدة من بعض الأوائل التي لا تفسد ومن بعضها تصير أشياء غير فاسدة فان هذا ليس بواجب بل اما الا يمكن ان يكون ذلك كذلك واما ان يحتاج إلى قول كثير في تثبيت ذلك أيضا يريد وان كانت أوائل الأشياء الفاسدة غير فاسدة كاوائل غير الفاسدة فلأي علة تصير أشياء فاسدة عن أوائل غير فاسدة وأشياء غير فاسدة عن أوائل أيضا غير فاسدة فان هذا اما ان يكون ممتنعا واما ان يحتاج في اعطاء علة ذلك إلى قول كثير ولما ذكر ما يلزم من العويص في وضع مبادى الأشياء