التفسير
غرضه في هذا الفصل ان يستقصى القول في تعديد الأقاويل التي توجب في بادي الرأي أن تكون الكليات أمورا موجودة على انفرادها وهي الحجج التي حركت أفلاطون إلى القول بالصور فقوله فإنه ان لم يكن شيء غير الأشياء الجزئية إلى قوله باق على حاله فهو مفهوم بنفسه وتلخيصه انه ان لم يكن هاهنا أمور كلية ثابتة غير متغيرة ولا فاسدة حاصرة للجزئيات التي هي داخلة تحتها لم يكن هاهنا علم ضروري أصلا ولا علم حاصر للمعلوم اما كونه غير حاصر ولا محيط بالمعلوم فمن قبل ان الأمور الجزئية لا نهاية لها وما لا نهاية له غير منحصر واما كونه غير دائم ولا ضروري فمن قبل ان الأمور الجزئية في تغير دائم فقوله لأنا نعلم جميع الأشياء بشيء واحد كلى باق على حاله يريد لأنه من المعروف بنفسه انا نعلم جميع الأشياء الجزئية بشيء واحد كلى حاصر لها باق على حاله غير متغير فإنه ان لم يكن الكلى شيئا موجودا كان العلم كذبا وهذا هو الذي دل عليه بقوله فإن كان هذا القول مضطرا واجب ان يكون شيء غير الأشياء الجزئية يريد فإن كان واجبا قولنا انه لا بد في علم الأشياء من شيء واحد كلى ثابت فواجب ان يكون هاهنا اى خارج النفس شيء اخر غير الأشياء الجزئية