وليس يلزم من قولنا ان علم الاضداد واحد ان ما ليس بأضداد فليس علمها واحدا الا في المشهور وبادي الرأي ولذلك كان هذا القول جدليا على ما شرط أن تكون الأقاويل المستعملة في هذه المقالة وانما كان يكون القول لازما لو صح ان التي علمها واحد هي اضداد وهو عكس ان الاضداد علمها واحد ثم قال فمعلوم ان جميع الأوائل ليس لكثير من الهويات لأنا لا نقول باي نوع يمكن ان يكون ابتداء الحركة في الأشياء التي لا تتحرك يريد وأيضا فإنه من المعلوم بنفسه انه ليس توجد جميع العلل الأربعة لجميع أجناس الموجودات مثل الأمور التي لا تتحرك فإنه ليس يطلب أحد فيها العلة المحركة ولا يمكنه ان يقول باي نحو يمكن ان توجد فيها العلة المحركة وهذه أراد بها التعاليم فإنها وان كانت في متحرك فإنها متحركة بالعرض ثم قال وكيف تكون طبيعة الخير في جميع الأشياء التي لا تتحرك ان كان كل ما هو خير هو بذاته وطبيعته غاية وتمام يريد وكيف يوجد السبب الذي هو غاية في الأشياء الغير متحركة إذ كان الذي هو بذاته وطبيعته غاية فهو الذي اليه يتحرك المستكمل به ليتم وجوده بالاستكمال به وانما يصدق هذا القول على الأشياء الطبيعية والمتحركة ولما اخذ هذه المقدمة صادقة اخذ ان عكسها صادق أيضا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 186
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٨٦